يا ربَّةَ الصوتِ هل في صوتِكِ النغمُ
يستوقفُ الروحَ أم بالروحِ يلتحمُ؟
أم يجعلُ الصدرَ بالآهاتِ يلتهبُ
أم يتركُ السمعَ والموجاتِ ينسجمُ؟
أحييتِ بالصوتِ من يدنو به الأجلُ
أطربتِ بالشدوِ من في أُذْنِه صممُ
قيثارةٌ صوتُها في الروحِ مسمعُهُ
أُنشودةٌ لحنُها بالسحرِ يتَّسمُ
ويشهدُ الخَلقُ ممَّن صوتَكِ سمعوا
بأنَّه نغمةٌ ما مثلَها نغمُ
آمالُ يومَ رحلتِ قالت الأُممُ :
وجدانُنا كلَّ صوتٍ بعدكِ عدمُ
يا ربَّةَ الحسنِ فيكِ الحسنُ يكتملُ
وأنجُمُ الكونِ منكِ النورَ تستلمُ
حوريَّةٌ حسنُها ما اعتاده البشرُ
فتَّانةٌ وجهُها كالبدرِ مُرتسِمُ
جسمٌ كما العاجُ من العطرُ ينبعثُ
أذكى من المسكِ فيه الوردُ يختصمُ
والشعرُ كالبحرِ فيه الموجُ يمتزجُ
بالمسكِ مزجاً كما الطائيُّ والكرَمُ
والعينُ نجلاءُ فيها اللحظُ ينتزعُ
نُهى و أفئدةَ الحُجَّاجِ كلِّهمُ
أنتِ التي أخمدت في وصفِها لغةً
في بحرِ ألفاظِها الأمواجُ تلتطمُ
حتَّى غدا بحرُها كالنبعِ متَّزناً
لاموجَ في عرضِه يشكو فراقَهمُ
حار الجمالُ بحسنٍ عند غانيةٍ
رآها فساءل الرهبانُ ربَّهمُ :
غفرانَكَ ربَّنا ما هذه بشرٌ
من حورِ عدنٍ هي أم أنَّ ذا حلُمُ؟
من ذا الذي يُفلحُ في وصفِ فاتنةٍ
حسناءَ من حسنِها قد خارت الهممُ؟
فالعينُ تنبهرُ و الفكرُ يرتبكُ
والقلبُ يلتاعُ والنيرانُ تضطرمُ
والذهنُ يضطربُ والجسمُ يرتعشُ
والألسُنُ تصمتُ ويعجزُ القلمُ
ما بعدَها أحدٌ في الحسنِ والصوتِ
كأنَّها نجمةٌ بريقُها نغمُ
أسطورةٌ ترقصُ الدنيا لها طرباً
ما مثلَها عربٌ في الأرضِ أو عجمُ
ويحيي غناؤها البطحاءَ قاطبةً
كأنَّما تُمطرُ أنغامَها دِيَمُ
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق