الثلاثاء، 13 فبراير 2018

مجلة سماء الأبداع للشعر والأدب الألكترونية كتبت الشاعرة والأدبية نادية سعيد قصة بعنوان لعنة ولادة

لعنة ولادة
حضرها المخاض ،تتلوى بين الأغطية ،تئن متوجعة ضارعة. تلعن في سرها يوم الحداد على زوجها وهي تزحف على ركبتيها تستعطف جاراتها يخففن عنها الوجع ...ترخي سمعها لدقات قلب خافتة أبت الخروج للنور ،كيف نسيت حبة منع الحمل أو تناستها؟ تتسع حدقتاها لتنفرج عن أمل ...سيخلصها هذا الجنين لا محالة من فقرها المدقع ،من جلوسها في ركن الشارع تستجدي المارة، تتوسل لقمة العيش في زمن قل فيه السخاء والعطاء وافرغ الجذب الجيوب .سيعتقها وليدها من النظرات الجائعة والعيون التي تجلدها بسياط الغريزة .....
مع انبلاج الفجر تعالت الأصوات وامتزجت بصراخ ضعيف اسكت من حوله. كان صبيا ضئيلا ،علامات كثيرة تغطي وجهه الشاحب ،يجول بنظراته في الغرفة القاتمة اللون كمن يدرك أن لا مكانة له في هذا العالم ،لفظه الرحم الضيق إلى غرفة أضيق .أخيرا وضعت حرب الولادة أوزارها ووضعت الأم رأسها على الوسادة .عقلها شارد ،أفكار تتجاذبها يمنة ويسرة، رفض النوم التسلل إلى اهدابها. ..حمل ثقيل ولقمة عيش صعبة مع حضور هذا الضيف قسرا ،وهي بين أنياب أفكارها السوداء أحست برجة عنيفة وقفت معها منتصبة لا تقوى على حمل جسمها المثخن باﻵلام ،الجدران المتآكلة تتهاوى وتتساقط. ..تراجعت في وجل وهلع، نظرت إلى وجه رضيعها نظرة ملؤها الحسرة ،غصة تحفر دواخلها، يا له من عبء أثقل من الثقل نفسه ! لكنه أملها في غد أفضل ....عاود الزلزال تعنيف الجدران وخضخضتها ،مدت يدها تتحسس وليدها كان جثة باردة هامدة .
طنجة 12 فبراير 2017
شكري الخالص لكل من شجعني على كتابة القصة القصيرة .ومحاولة الاستمرار في هذا المجال الذي لا يبدو سهلا .كما اعتقدت .هذه أول ثمرة أتمنى أن تكون في مستوى فكر ما زال يبحث ويقرأ ليروي نهمه وحب استطلاعه  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق