مهما بلغتَ من العلومِ مراتبا
تبقَ بمدرسةِ الحياةِ طالبا
فلكلِّ إنسانٍ خلائقُه التي
لا تُشبهُ أُمّاً رعته و لا أبا
إن لم تخُضْ بين الطبائعِ كلِّها
واجهتَ في هذي الحياةِ متاعبا
إقبَلْ أخاكَ كما هو فلعلَّهُ
يرضى بكَ لا لائماً و معاتبا
لا تنتقصْ من قدرِ من هم دونكَ
مهما بلغتَ مداركاً و مواهبا
لا يبلغُ المرءُ الكمالَ و إنما
يكفيه كونُ الخيرِ فيه غالبا
العلمُ و الأخلاقُ نِعمَ الثروةِ
فاسعَ إليهما يا ابنَ آدمَ راغبا
فإذا امتلكتهما تروقُ للورى
و لعلَّهم يرِدون منكَ عصائبا
أدرى البرِية بالبرايا و شأنهم
ذاك الذي حلب الحياةَ تجاربا
فاسمعْ له تدرَءْ مصاعبَ جمَّةً
و تكُنْ لمن يُلقي السؤالَ مُجاوبا
إياكَ و النقدَ الكثيرَ فإنكَ
لستَ لكلِّ السيِّئاتِ مُجانبا
رُدَّ الإساءةَ بالفضيلةِ علَّكَ
تَهدي المسيءَ و تبني فيه مناقبا
فإذا استجاب فإنكَ أصلحتَهُ
بصنيعكَ و أزلتَ عنه معايبا
و إذا تمرَّد بعد هذا فإنكَ
لستَ بما حاولتَ فيه خائبا
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق